الشيخ علي النمازي الشاهرودي

384

مستدرك سفينة البحار

ونحن نتوضأ ، فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته : ويل للأعقاب من النار . مرتين أو ثلاثا . ورواه فيه ( 1 ) ، باب من أعاد الحديث ثلاثا ، وكذا فيه ( 2 ) ، باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين مثله إلا أنه فيه : " وقد أرهقتنا الصلاة صلاة العصر " . والباقي مثله . واكتفى في هذا الباب الأخير لعنوان الباب بهذه الرواية فقط ، وأنت كما ترى لا دلالة له على ما عنونه بل هو على خلافه أدل ، فإن صريحه مسح الأصحاب على الأرجل ، وقوله : " ويل للأعقاب من النار " لا يكون ردعا له ، كما هو واضح ، لأن العقب بفتح العين وسكون القاف أو كسرها يجئ على معنيين : مؤخر القدم وبمعنى الولد وولد الولد ، وجمعه أعقاب يقال أعقاب الرجل أولاده وأولاد أولاده . ومن موارد معنى الثاني قوله تعالى : * ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) * الخ ، أي في نسله وأولاده . فمن الممكن أن يكون المراد من قوله : " ويل للأعقاب " يعني ويل لأولادكم الآتين حيث يغسلون الرجلين في الوضوء خلافا لله ولرسوله ولا يمسحون . ولو كان المعنى الأول ، لا يدل على الغسل ، فإنه من الممكن أن يراد به لزوم التحرز من رشاش البول . وكيف كان ، لا دلالة له على خلاف ما استفدنا من صدره . ورواه في صحيح مسلم ، باب غسل الرجلين ، عنه ، قال : تخلف عنا النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سفر سافرناه ، فأدركنا وقد حضرت صلاة العصر . فجعلنا نمسح على أرجلنا ، فنادى : ويل للأعقاب من النار . أقول : كان عبد الله بن عمرو ، يكتب كل شئ يسمعه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) يريد حفظه ، كما في كتاب التاج الجامع للأصول ( 3 ) . ويمكن أن يقال ، إن عادة الأعراب البول على عقبيه ، كما اشتهر فيهم البوال على عقبيه ، ولا يغسلونهما للشقاق الذي فيهما ، وكان ذلك عادتهم ، ولذا أمرهم

--> ( 1 ) صحيح البخاري ج 1 كتاب العلم ص 35 ، وص 52 . ( 2 ) صحيح البخاري ج 1 كتاب العلم ص 35 ، وص 52 . ( 3 ) التاج الجامع للأصول ج 1 كتاب العلم ص 70 .